تعب كلها الحياة

أصل للمنزل بعد يوم طويل و شاق , استلقي قليلاً لأخذ الراحة , أمارس عاداتي في  التأمل و التفكير , أبدأ بأخذ أنفاسي بعمق مخرجاً تلك الآلام من قلبي المشتاق , اتأمل بالسقف , تمر أمام عيني صورة من أحب , فأصاب بذهول , هل هي حقيقة أم أني جننت!!! , سرعان ما اتذكر أنني يجب أن أقوم يإنهاء أحد الأمور الهامة لأنهم ينتظرونها لمتابعة نشاطهم , و إذ بي اتذكر أيضاً بأن علي أن اقرأ تلك الصفحات القليلة من ذلك الكتاب الذي لم أنهيه بعد , أنهض سريعاً , أشغل الحاسب , أتذكر بأنني لم اتناول طعام الغداء , أتوجه سريعاً نحو المطبخ لتناول أي وجبة ساخنة أم باردة , أفترش البلاط البارد , يرن هاتفي "ا-ل-ل-ع-ن-ة , أصبح الجوال كابوساً يطاردني أينما ذهبت , فأتركه و لا أرد" , انهي سريعاً تناول طعامي , و إذ بي أصاب بالنعاس , أتوجه نحو السرير لأستلقي قليلاً , و إذ تعود صورتها و تمر من أمامي "فأصاب بالذهول , هل فعلاً جننت !!!" ولا أجد متسعاً من الوقت للتفكير في ذلك أكثر , فسرعان ما تبدأ تلك الأفكار تأتيني , لابد أن أنهي مقالتي اليوم , لابد من التحضير لدرس الغد , يجب أن أقوم بتسجيل مقاطع الفيديو للكورس القادم فـ موعده إقترب , لدي محاضرة قديمة لم أقم بإنهاء المونتاج و نشرها بعد , تباً " ليس لدي ما يكفي من الوقت " أحتاج لبعض الراحة , و لبعض المساعدة ...
أنهض سريعاً , أحضر فنجان الشاي و أجلس لأبدأ بالعمل , أجلس خلف شاشة الحاسب , ابدأ بالعمل , أحدهم ينقر الباب "يا ويـــلــــي , لم ابدأ بعد , دعوني لدي الكثير لأنهيه" , أجيب : فأجد أخوتي يحتاجون مني بعض المساعدة , أنهي عملي معهم لأعود سريعاً , أين وصلت ؟ تتداخل الأوراق , تتشابك الأفكار ,  أصاب بحالة من التشويش , أعود لمذكرتي فأجد أن علي أنهاء الكثير الآن وليس لدي المتسع من الوقت, أنظر للساعة !!! يا ويلي أنها العاشرة , يجب أن أنام لكي استيقظ باكراً , أضع تلك القائمة التي يجب علي إنهاءها غداً , أستلقي مستعداً للنوم , أبدأ بأذكار ما قبل النوم , أنهيها , لأدخل بدقائق اللاوعي وهنا تبدأ تجتاحني مئات ملايين الأفكار و القصص و الذكريات و الكلمات , أحاول تدوينها فأعجز , أحاول تخزينها "أظن أني نجحت" , استيقظ صباحاً , أجهز نفسي , أقف كما أعتدت بضع دقائق أمام مكتبتي لأختار كتابي صديقي الذين سيرافقني في رحلتي هذا اليوم , اختار إحدى الكتب و غالباً اختارها بناءً على الحالة النفسية التي أعيشها. أخرج متوجهاً لعملي , فتبدأ مجموعة جديدة من الأهداف تغزو دماغي , أسارع لتسجيلها لكي لا تضيع , أعود مساءً متعباً , أستلقي على السرير لأخذ بعض الراحة , انظر للسقف , فأحلم بالبطيخ ,,
أحدهم يدق الباب ...
افتح الباب : فإذا بها تحمل صحن البطيخ البارد ...
(( أنا كنت في السرير بحلم بالبطيخ ))
فتقول : ليك عين بعد تقول أني مو فارسة أحلامك ؟
فأجيب : لأ أكيد , أنت فارسة أحلامي البطيخية ^_^

بـقـلـم : عــدنــان شــاهــيــن (30-1-2013) 

---------------------------------------------------------------------
لعل الذاكرة تعود بي مجدداً, تعود بي لذلك اليوم الذي كانت فيه تلك الفارسة البطيخية مجرد احلام على ورق! لعلها ما زالت وستبقى طويلاً! 
ولكن, لم يعد هناك الكثير من الوقت المتاح للتفكير! فالحياة قصيرة ويجب ان استغلها جيداً! لم يعد لأهلي وأخوتي مكاناً في جانب احداث حياتي.! لا انها اصبحت بطعم مختلف للغاية, جانب مشرق ينير الطريق أمامي.
أصل لغرفتي بعد يوم شاق وطويل وسرعان ما افترش البلاط قبيل ان ابدأ التفكير بما يجب علي ان انهيه اليوم, هل للدراسة الأولوية؟ ام يجب علي تنفيذ واجبات اخرى؟ تباً تباً, لم اتناول طعام الغداء! اتوجه سريعاً للمطبخ, ماذا سأحضر اليوم! ممممممم لابد ان احضر شيء مابشكل سريع فليس هناك متسع من الوقت للطبخ, تمر صور ذلك الموقف سريعاً امام مخيلتي! "يـا و_ـيـ_ـلـ_ـي" متى اتخلص من كل تلك الذكريات! إلى متى؟ كيف آتي بهن من ذلك العالم الآخر البعيد الذي يستحيل الوصول إليه. على اية حال, ليس هناك وقت للخيال الآن, يرن جرس المنزل! افتح باب الشقة وإذ بها إحدى موظفات البريد وهاقد بدأت تمطرلي بالكم الهائل من الكلمات الألمانية غير المفهومة, استمع لها (متعجباً, متربصاً منتظراً أين سينتهم بها الحال؟) وعندها تصمت اجيبها بـ (bitte) اي عفواً ما تقولين! هلا رددتي ذلك. 
جوالي! عملي! دراستي! امتحاناتي! الطبخ! الغسيل! اللغة! خططي المستقبلية! يا إلهي كيف ابدأ - كل يوم اعيد نفس الحسابات.
افتح جوالي وينهال الكم الهائل من الرسائل, اغلقها جميعها دون قرائتها فتصلني رسائل اخرى على الحاسوب _ الـ_ـلـ_ـعـ_ـنـ_ـة _ عذراً احبتي يسرني حقاً التواصل مع ولكني مضطر لاهمال كافة الرسائل حالياً . اغلق كافة نوافذ شاشة الحاسب, اتفقد بريدي الالكتروني وابدأ سريعاً بالرد عليها واحدة تلو الأخرى. 
ربـــاه ! انها الـ 9.00 ولم ابدأ بشيء بعد , ماذا يحدث! ابدأ بمراجعة جدول دراستي فأحتار ماذا ادرس, هل ابدأ بذلك المقرر ام انهي هذا قبله, على اية حال لست في مزاج جيد للدراسة.! اعود للتخطيط مجدداً كيف سأدرس في الأيام القادمة! واتذكر اني لم احدث صفحة موقعي منذ ايام _تـ_ـبـ_ــاً_ ! ارمي الورقة والقلم بعيداً, وافترش الأرض والحاسب على ساقاي وابدأ بالتعديلات على الموقع! الحمد لله انهيته على مايرام...! 
بدأت تمطر, ياله من صيف رائع وجميل يذكرني بأيامي في اسطبنول! ولكنها ألمانيا, حيث الجو غريب العجيب المتقلب دوماً! على اية حال, انه المطر يذكرني بالأحبة, يذكرني بالحب, يذكرني بالأمل, يذكرني بالماضي, نعم الماضي الذي اشرق يوماً ما سناه, الماضي الذي ابيض رونقه! ما اروعه من ذكريات مؤلمة,,, هاقد بدأت تغرد العصافير! يوم جديد! جميل ويحمل خلفه كل شيء جيد! الرحمة الرحمة قلبي لا يحمل جمال تلك الزغاريد فهو لا يختلف كثيراً عن صوتها! نعم صوتهاً هي! أين هي؟ من تكون؟ ابدأ بتأليف روايتي مع سلمى, فأين تكونين؟ وبماتفكرين؟ وهل تحلمين؟ نعم إياك ان تترددين "كوني أنت" "فكري بنفسك أنت" "احملي افكارك وحدك". 
هاهي الشمس بدأت تشرق, السادسة صباحاً ! ياإلهي - لم انم بعد! ربما هو العمل! ربما هي تلك الآبـيـة "المولودة في أب" او صديقتها الأبريلية "المودولة في ابريل"! على اية حال يكفيني هلوسة وهزيان, يكفيني حيرة فكل جميل ينتظرني - فلماذا اخشى؟